Yahoo!

التنشئة السياسية

كتبها خضر سرحان ، في 18 تشرين الثاني 2009 الساعة: 02:55 ص

إن موضوع التنشئة السياسية كان ومازال مجالاً للدراسات النظرية . ففي العصر القديم كرس الفلاسفة والمفكرون جزءاً من وقتهم وجهدهم في البحث عن أنجح الطرق لتنشئة فئات اجتماعية معينة سياسياً. وبينما ركز بعضهم على غرس قيم الحب والخير والقيم الفاضلة بغية إيجاد المواطن الصالح كما حدث في الحضارة الصينية ركز البعض على معاني الطاعة والقديس والإخلاص كما حدث في الحضارة الفرعونية ، وأهتم آخرون بتنشئة فئة الحكام باعتبارها محور الحياة السياسية وغايتها في نفس الوقت كما فعل أفلاطون بالنسبة للحضارة اليونانية.

وفي نفس العصر الوسيط آمن مفكرو المسيحية بأن طبيعة الإنسان ازدواجية من حيث هو جسد    وروح ، ومن هنا كان موطنا للعالم الدنيوي أو "مدينة الإنسان" وللديانة السماوية أو "مدينة الله" في ذات الوقت وقد عكست الأفكار السياسية المتأثرة بالمسيحية نقداً حاسماً للعالم الدنيوي ، وتركيزاً واضحاً على الجانب الروحي من الإنسان الذي هو منبع الفضيلة. وقد كان لهذه الأفكار أثرها البالغ على التنشئة التي وجهت اهتمامها الأول نحو الإعداد للحياة الآخرة وتنمية الإرادة التي تعين الفرد على التخلص من خطيئته الأولى والتسامي بروحه.

وأتخذت التنشئة السياسية بعداً جديداً في الإسلام حيث تربط الدنيا بالآخرة والسياسة بالدين ارتباطاً وثيقاً فكل نشاط مادي أو دنيوي يباشره الإنسان هو في نظر عمل روحي أخروي طالما كان مشروعاً ، وكذلك فإن الغاية من الدولة الإسلامية هي إقامة الدين وسياسة الدنيا به ، الولاء فيها لله وحده ، والسيادة لله وحده ، فهي ليست للحاكم أو الشعب. فالعقد الاجتماعي لا يكون بين الحاكم والمحكوم في الدولة الإسلامية وإنما بين الحاكم والمحكوم من جهة وطاعتهم لقوانين الله وتطبيقها من جهة أخرى. وقد وردت في القرآن الكريم الكثير من الآيات الدالة على بناء النظام السياسي وبناء ذات الفرد وإقامة العدل وتحقيق المساواة واتباع الطاعة والشورى.

قال تعالى: ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) وقال تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم) وفي العدل قال تعالى (ولا يجرمنكم شنأن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولوعلى أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين ) وفي المساواة قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجلعناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) وفي تربية الفرد على طاعة أولي الأمر في حدود الشريعة الإسلامية قال تعالى (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

وفي ضوء هذه الآيات يتضح أن القرآن الكريم قد حث المسلمين على إقامة المجتمع السياسي الإسلامي المترابط ، وعلى إقامة نظام سياسي يطبق شريعة الله في أرضه ، وعلى تنشئة المسلمين على الأمور ذات الطابع السياسي وفق الأسس التي حددها الإسلام . وقد ظهرت في فترات مختلفة من تاريخ الدولة الإسلامية كتابات قيمة نتناول تلك الأمور السياسية التربوية للماوردي ، الفارابي ، والغزالي ، وابن تيمية ، وابن خلدون ، وغيرهم.

وفي العصر الحديث ، وبعد انهيار المجتمع التقليدي ، انشغل الكثير من مفكري الغرب بقضية الحفاظ على التماسك الاجتماعي وشرعية الدولة والسلطة في ذات الوقت الذي يشهد فيه النظام العام صراعات مستمرة بين الأفراد والجماعات وأسفرت المناقشات عن ظهور اتجاهين أساسيين ، اتجاه يدعوا إلى دراسة الظروف التي يتحقق في ظلها الاتفاق والإجماع السياسي ، واتجاه آخر يدعوا إلى دراسة الصراع السياسي بين فئات المجتمع المختلفة ، ومن هذين المنظورين تمثل دراسة التنشئة السياسية مسألة بالغة الأهمية سواء في تحليل الإجماع والشرعية أو في تفسير الصراع.

وتكمن أهمية التنشئة السياسية في كونها أداة هامة لتحقيق الإجماع السياسي من خلال بث المفاهيم والقيم السياسية العامة إلى قطاع كبير من المواطنين وعلى نحو يحقق دعماً للنظام السياسي ، ويقلل من احتمالات الاضطراب السياسي . وتلعب المدرسة دوراً هاماً في ذلك من خلال السعي نحو إقامة تفاهم بين أبناء الفئات الاجتماعية المختلفة واستقطابهم جميعاً حول مشاعر الولاء للنظام القائم ، والإحساس بالوطنية والانتماء للمجتمع.

وعلى الرغم من أن لعملية التنشئة السياسية لاسيما على مستوى التعليم الرسمي ، دوراً إيجابياً في دعم التماسك من خلال إكساب الأفراد قيماً ومعايير سياسية مقبولة ومعترفاً بها اجتماعياً ، إلا أنها ــ وفي نفس الوقت ــ قد تميل إلى الإبقاء على تعزيز التفرقة القائمة بين الصفوة السياسية والجماهير ، إما عن طريق وظيفتها التوجيهية ومثال ذلك ما تعينه التربية للأفراد من أدوار يقومون بها في المجتمع ، أو من خلال وظيفتها التقنينية ويمثل ذلك تقنين الجماعة لسلطة الصفوة وجعلها مشروعة يمكن أن يتقبلها ويرضخ لها الأفراد.

ومن ثم فإن نظم التعليم يمكن أن يكون عامل من عوامل عدم الاستقرار والتماسك بين الأفراد وخصوصاً بين الصفوة والجماهير . ومن هنا تقدم جميع الدول ، وخصوصاً دول العالم الثالث على وضع سياسة تربوية متضمنة الأهداف التي تبغي الدولة تحقيقها من العملية التربوية ، وإخضاع جميع المدارس سواء المدارس التابعة للدولة أو المدارس الخاصة للإشراف الحكومي من أجل أن تسهم جميعاً في تحقيق أهداف الدولة ، وتنشئة الطلاب بالصورة التي رسمها النظام السياسي.

ويبدو أن الاهتمام بموضوع التنشئة السياسية في الفكر الغربي بدأ ينخفض في السنوات الأخيرة لأن المفاهيم والقيم السياسية مستقرة وراسخة ، وهذا بالطبع عكس ما كان يحدث في الستينات والسبعينات من القرن العشرين وقت أن أزدهر موضوع التنشئة السياسية في حين تزايد الاهتمام بهذا الموضوع في المجتمعات النامية نتيجة لعدم استقرار وتحديد القيم السياسية ، ولذلك فقد ظهر في السنوات الأخيرة عدد كبير من الدراسات العربية في هذا المجال . ورغم أن اليمن أحد هذه المجتمعات إلا أن الاهتمام بموضوع التنشئة السياسية في الفكر اليمني بوجه عام لا يزال ضعيفاً جديداً.

لقد تعرض مجتمعنا اليمني في السنوات الأخيرة لعدد من عوامل التغيير التي أثرت على المفاهيم والقيم والاتجاهات السياسية ولعل أهم هذه العوامل قيام دولة الوحدة عام 1990م. وما ترتب على ذلك من متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية مما يستوجب العمل على إكساب أبناء الوطن اليمني الواحد المفاهيم والقيم والاتجاهات السياسية المناسبة في ضوء المتغيرات الجديدة وذلك عن طريق المؤسسات التعليمية وما تقدمه لطلابها من ثقافة سياسية في المناهج الدراسية في المستويات المختلفة.

ومع التسليم بأهمية المؤسسات التربوية غير النظامية والدور الذي يمكن أن تقوم به ، إلا أن التنشئة السياسية من خل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دور وسائل الاعلام في الاتصال السياسي

كتبها خضر سرحان ، في 4 كانون الثاني 2010 الساعة: 00:21 ص

 

(1)
مفهوم الاتصال السياسي: هو النشاط السياسي الذي يقوم به الساسة والاعلاميون وافراد المجتمع الذي يعكس أهداف سياسية محددة تتعلق بقضايا البيئة السياسية وتؤثر في الرأي العام والحياة الخاصة للافراد والشعوب من خلال وسائل الاتصال المتنوعة، وهو ما يعكسه نشاط الساسة داخل الحكومة وخارجها الذين يتخذون من وسائل الاعلام منبرا لايصال اصواتهم للشعب، أو نشاط الاعلاميون الذين يشاركون السلطة في صناعة القرار وفي العملية السياسية، وقد يشارك افراد المجتمع في العملية السياسية من خلال مشاركتهم بوسائل الاعلام والاتصال المختلفة، في حالة الاعلام كوسيلة اتصال بين الحكومة والجماهير لعرض همومهم ومشاكلهم التي تشغل الكثير من الجماهير لاهميتها القصوى.
والاتصال السياسي يرفع حالى الوعي السياسي للافراد في الدول الديمقراطية والمتطور، بينما في المجتمعات النامية والتي تمارس الدكتاتوريات يهدف الهيمنة والتحكم في سلوك الافراد والجماعات.
 
(2)
البيئة السياسية : تعتبر البيئة السياسية هي احدى وسائل الاتصال السياسي من خلال التاثير المعرفي على الاتصال الشخصي وأنعكاسه على السلوك السياسي للفرد. والاحداث والازمات السياسية تخلق بيئة سياسية فاعلة ومؤثرة على ممارسة وسلوك الافراد وتساعدهم على المشاركة السياسية مع الاحداث والازمات نتيجة متابعتهم للاخبار والاحداث والتحليلات عبر وسائل الاعلام المتنوعة. وكذلك الناخبين يكتسبون معلوماتهم السياسية من بيئتهم المحيطة بهم في الحملات الانتخابية من خلال الاتصال السياسي عن طريق اختيار الرسائل الاعلامية التي تلبي رغباته الذاتية، وان جمهور الاتصال السياسي هو جمهور مسؤول عن أختيار ما يناسبه من وسائل الاعلام المتنافسة على مصادر الاشباع المعلوماتية التي تحقق له اكبر قدر ممكن من الاشباع الذاتي.
 
(3)
دور الاعلام : الاعلام هو دور الوسيط في الاتصال السياسي ويساهم في صياغة وتشكيل الحقيقة السياسية في المجتمعات الديمقراطية التي تمنح وسائل الاعلام حري

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أثر التنشئة السياسية على المجتمع

كتبها خضر سرحان ، في 24 تشرين الثاني 2009 الساعة: 04:32 ص

أثر التنشئة السياسية على المجتمع

أن وجود ثقافة سياسية ناضجة في المجتمع تحافظ على شكل الشكل الدولة ونظامها السياسي. وفي الانظمة الدكتاتورية تتمحور عناصرالثقافة السياسية فى الخوف والارهاب من السلطة، وهنا يكون المجتمع ضعيف الميل إلى المشاركة في صنع القرار، وذلك يعود الى فقدان الثقة بشخصية وذاتية الانسان، وأن شراسة تلك الانظمة لا تتيح الفرصة لظهور المعارضة داخل أطارالدولة. فقد تظهر المعارضة خارج اطار الدولة كأفراز للسطوة والتسلط الدكتاوتري. أما في الانظمة الديمقراطية فيكون واضح أثر الثقافة السياسية والتنشئة السليمة التي تؤمن بالديمقراطية وحقوق الانسان، وهي تؤمن بضرورة بكرامة الانسان وحمايته من مظاهر الخطرحتى لوكان السلطة الحاكمة نفسها. وهي حريصة على بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم, في مناخ سياسي ديمقراطي مبني على أساس فكرة قبول الآخر بغض النظر عن توجهاته. وتؤمن تلك الانظمة الديمقراطية بوجود معارضة سياسية تعمل داخل أطار الدولة ضمن قواعد وأطر سياسية موضوعية تقوم بمهمة الرقابة على سلوك السلطة الحاكمة في المجتمع.

وتساهم الثقافة السياسية فى المجتمع بتحديد عنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb